محمد ثناء الله المظهري

18

التفسير المظهرى

روى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه قال لما سرنا يوما أو يومين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما ترون في قتال القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم فقلنا واللّه ما لنا طاقة بقتال القوم ولكن أردنا العير ثم قال ما ترون في قتال القوم فقلنا مثل ذلك - . يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ في ايثارك الجهاد إظهارا للحق لايثارهم تلقى العير عليه وجدا لهم قولهم ما لنا طاقة لقتال القوم ولكنا أردنا العير بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لهم باعلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم انهم ينصرون وذلك أنه نزل جبرئيل عليه السلام حين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالروحاء وقال إن اللّه وعدكم احدى الطائفتين اما العير واما قريش كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ متعلق بقوله كارهون . . . يعنى يكرهون القتالى كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه وذلك بقلة عددهم وعدم تاهبهم وقال ابن زيد هؤلاء المشركون جادلوه في الحق كأنما يساقون إلى الموت وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ متعلق بمحذوف يعنى اذكر إذ يعدكم اللّه إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اما العير واما قريش وهذا ثاني مفعولى يعدكم وقد أبدل عنها أَنَّها لَكُمْ بدل الاشتمال وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ اى الشدة والقوة والحدة مستعاد من الشوك يعنى العير تَكُونُ لَكُمْ لكثرة المال وعدم القتال روى ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال كان اللّه تعالى وعدهم احدى الطائفتين وكانوا ان يلقوا العير أحب إليهم لكونهم أيسر شوكة فلما سبقت العير وفاتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لكثرة القوم وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ اى يظهره ويعليه بِكَلِماتِهِ للوحي بها في هذه الحال يعنى يأمره إياكم بالقتال أو بأوامره للملائكة بالامداد وقيل بمواعدة التي سبقت من اظهار الدين وإعزازه وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) اى يستأصلهم حتى لا يبقى أحد من كفار العرب الا يقتل أو يسلم يعنى انكم تريدون ان تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها واللّه يريد إعلاء الدين واظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين . لِيُحِقَّ الْحَقَّ متعلق